المقريزي
290
إمتاع الأسماع
ورواه سفيان بن وكيع عن جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] : يقيمني رب العالمين مقاما لم يقمه أحد قبلي ولن يقيمه أحد بعدي . وروى حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : إن لمحمد من ربه مقاما لا يقومه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، يبين الله للخلائق فضله على جميع الأولين والآخرين . وقال أبو أبو سفيان العمري عن معمر عن الزهري ، عن علي بن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم حتى لا يكون للإنسان إلا موضع قدميه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأكون أول من يدعى ، وجبريل عن يمين الرحمن فأقول : يا رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي ، فيقول تبارك وتعالى : صدق ، ثم أشفع فأقول : يا رب عبادك في أطراف الأرض ، فهو المقام المحمود . قال أبو عمر بن عبد البر : على هذا أصل في تأويل قول الله عز وجل ، ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) أنه الشفاعة . وقد روي عن مجاهد : أن المقام المحمود أن يقعده معه يوم القيامة على العرش ، وهذا عندهم منكر في تفسير هذه الآية ، والذي عليه جماعة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين أن المقام المحمود هو المقام الذي يشفع فيه لأمته . وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك فصار إجماعا في تأويل الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة . ذكر ابن شيبة عن شبابة عن ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ، قال : شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم . وذكر بقي ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، أخبرنا قيس عن عاصم عن عبد الله مثله ، وذكر الغرباني عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود مثله .